مجمع البحوث الاسلامية
588
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
تَسْجُدَ الأعراف : 12 . [ إلى أن ذكر قول الزّمخشريّ ثمّ قال : ] وفي ذلك تحميل للفظ ما لا يحتمله وتكثير . ولمّا كان قوله : ( تتّبعني ) لم يذكر متعلّقه كان الظّاهر : أن لا تتّبعني إلى جبل الطّور ببني إسرائيل . فيجيء اعتذار هارون بقوله : إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ طه : 94 ، إذ كان لا يتّبعه إلّا المؤمنون ، ويبقى عبّاد العجل عاكفين عليه ، كما قالوا : لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ طه : 91 . [ ثمّ ذكر نحو ابن عطيّة ] ( 6 : 273 ) أبو السّعود : [ نحو الزّمخشريّ والبغويّ وأضاف : ] وقيل : ما منعك أن تلحقني وتخبرني بضلالهم ، فتكون مفارقتك مزجرة لهم . ( 4 : 303 ) نحوه البروسويّ ( 5 : 418 ) ، والقاسميّ ( 11 : 4203 ) الآلوسيّ : ( أَلَّا تَتَّبِعَنِ ) أي تتّبعني ، على أنّ ( لا ) سيف خطيب ، كما في قوله تعالى : ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ وهو مفعول ثان ل « منع » و ( إذ ) متعلّق ب « منع » ، وقيل : ب « يتّبعني » . وردّ بأنّ ما بعد ( ان ) لا يعمل فيما قبلها . وأجيب بأنّ الظّرف يتوسّع فيه ما لم يتوسّع في غيره ، وبأنّ الفعل السّابق لمّا طلبه على أنّه مفعول ثان له كان مقدّما حكما ، وهو كما ترى ، أي أيّ شيء منعك حين رؤيتك لضلالهم من أن تتّبعني وتسير بسيري في الغضب للّه تعالى والمقاتلة مع من كفر به ؟ وروي ذلك عن مقاتل . وقيل : في الإصلاح والتّسديد ، ولا يساعده ظاهر الاعتذار . واستظهر أبو حيّان أن يكون المعنى ما منعك من أن تلحقني إلى جبل الطّور بمن آمن من بني إسرائيل ، وروي ذلك عن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما . وكان موسى عليه السّلام رأى أنّ مفارقة هارون لهم وخروجه من بينهم بعد تلك النّصائح القوليّة أزجر لهم من الاقتصار على النّصائح ، لما أنّ ذلك أدلّ على الغضب وأشدّ في الإنكار ، لا سيّما وقد كان عليه السّلام رئيسا عليهم ، محبوبا لديهم وموسى يعلم ذلك . ومفارقة الرّئيس المحبوب كراهة لأمر تشقّ جدّا على النّفوس ، وتستدعي ترك ذلك الأمر المكروه له الّذي يوجب مفارقته ، وهذا ظاهر لا غبار عليه عند من أنصف . فالقول بأنّ نصائح هارون عليه السّلام حيث لم تزجرهم عمّا كانوا عليه ، فلأن لا تزجرهم مفارقته إيّاهم عنه أولى على ما فيه لا يرد على ما ذكرنا ، ولا حاجة إلى الاعتذار بأنّهم إذا علموا أنّه يلحقه ويخبره عليهما السّلام بالقصّة يخافون رجوع موسى عليه السّلام فينزجرون عن ذلك ليقال : إنّه بمعزل عن القبول . كيف لا وهم قد صرّحوا بأنّهم عاكفون عليه إلى حين رجوعه عليه السّلام . وقال عليّ بن عيسى : إنّ ( لا ) ليست مزيدة ، والمعنى ما حملك على عدم الاتّباع ، فإنّ المنع عن الشّيء مستلزم للحمل على مقابله . ( 16 : 250 ) الطّباطبائيّ : رجع عليه السّلام بعد تكليم القوم في أمر العجل إلى تكليم أخيه هارون ؛ إذ هو أحد المسؤولين الثّلاثة في هذه المحنة ، استخلفه عليهم وأوصاه حين كان يوادعه قائلا : اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ الأعراف : 142 . وكأنّ قوله : ( ما منعك ) مضمّن معنى دعاك ، أي